الشيخ عباس القمي
45
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
خير أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالحقوا بمكّة ، فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق رهبان بالليل ليوث بالنهار كأنّ قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام « 1 » . عن السيّد عليّ بن عبد الحميد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال له عليه السّلام : كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضّة وراية لم تنشر منذ طويت ورجال كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات اللّه ، أشدّ من الحجر لو حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براياتهم بلدة الّا خرّبوها ، كأنّ على خيولهم العقبان ، يتمسّحون بسرج الإمام عليه السّلام يطلبون بذلك البركة ويحفّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد ، فيهم رجال لا ينامون اللّيل لهم دويّ في صلاتهم كدويّ النحل يبيتون قياما على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار ، هم أطوع له من الأمة لسيّدها ، كالمصابيح كأنّ قلوبهم القناديل وهم من خشية اللّه مشفقون ، يدعون بالشهادة ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللّه ، شعارهم ( يا لثارات الحسين ) ، إذا ساروا تسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى ارسالا ، بهم ينصر اللّه إمام الحقّ « 2 » . قلت : فما أحقّهم بوصف من قال : للّه قوم إذا ما اللّيل جنّهم * قاموا من الفرش للرحمن عبّادا ويركبون مطايا لا تملّهم * إذا هم بمنادي الصّبح قد نادى هم إذا ما بياض الصبح لاح لهم * قالوا من الشوق ليت اللّيل قد عادا هم المطيعون في الدنيا لسيّدهم * وفي القيامة سادوا كلّ من سادا الأرض تبكي عليهم حين تفقدهم * لأنّهم جعلوا للأرض أوتادا [ معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمرأتين : انّكن صويحبات يوسف عليه السّلام ) ] معنى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمرأتين : ( انّكن صويحبات يوسف عليه السّلام ) في انهن افتتن
--> ( 1 ) ق : 13 / 32 / 179 ، ج : 52 / 304 . ( 2 ) ق : 13 / 32 / 180 ، ج : 52 / 307 .